أبي منصور الماتريدي

363

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

من كل شيء ، واللّه أعلم . وقوله : وَحَصُوراً : قيل : الحصور : الذي لا ماء له ولا شهوة « 1 » . وقيل : هو المأخوذ عن النساء ، والممنوع منهن « 2 » . وقيل : هو الذي لا يشتهي النساء « 3 » . وكله واحد « 4 » ، واللّه أعلم . وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ : ذكر أنه من الصالحين ، وإن كان كل نبي لا يكون إلّا صالحا ؛ على ما سمي كل نبي صدّيقا ، وإن كان لا يكون إلا صدّيقا ، ووجه ذكره صالحا : أنه كان يتحقق فيه ذلك ؛ لأن غيره من الخلق ، وإن كان يستحق ذلك الاسم - إنما يستحق بجهة ، والأنبياء - عليهم السلام - يتحقق ذلك فيهم من الوجوه كلها . والثاني : دعاء أن يلحق بالصالحين في الآخرة ، واللّه أعلم . قال الشيخ - رحمه اللّه - : ما ذكر في كل نبي أنه كان من الصالحين - يخرج على أوجه : على جميع الصلاح ، وعلى البشارة لهم في الآخرة أنهم يلحقون بأهل الصلاح ، وعلى أنهم منهم ؛ لولا النبوة ؛ ليعلم أن النبوة إنما تختار في الدين لمن تم لهم وصف الصلاح ، وعلى الوصف به أنهم كذلك على ألسن الناس ، وأن الذين ردّوا عليهم - ردّوا

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 6 / 379 ) ( 6997 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 246 ) ( 493 ) عن ابن عباس بلفظ : الحصور الذي لا ينزل الماء . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 39 ) وزاد نسبته إلى أحمد في « الزهد » وابن المنذر . وأخرجه الطبري ( 6991 ، 6992 ) وابن أبي حاتم ( 494 ) عن الضحاك . ( 2 ) وهو قول ابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير وأبي صالح وأحد قولي الضحاك وعكرمة ومجاهد وعطية وجابر بن زيد وآثارهم عند الطبري ( 6 / 377 - 380 ) ( 6980 - 7000 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 243 - 245 ) ( 484 - 492 ) ، وينظر : « الدر المنثور » ( 2 / 39 ) . ( 3 ) هو بالمعنى السابق . ( 4 ) وقيل : الحصور : العنين الذي لا ذكر له يتأتى له به النكاح ولا ينزل . وقيل معناه : الحابس نفسه عن معاصي اللّه ، عزّ وجل . ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 15 ) ، وقد ساق قبل هذا تفسيرين للحصور : الأول : لا يأتي النساء ؛ كأنه ممنوع مما يكون في الرجال . والثاني : هو الذي يكف عن النساء ولا يقربهن مع القدرة . ثم قال : وهذا أصح الأقوال لوجهين : أحدهما : أنه مدح وثناء عليه ، والثناء إنما يكون عن الفعل المكتسب دون الجبلة في الغالب . الثاني : أن « فعولا » في اللغة من صيغ الفاعلين . . . ؛ فالمعنى أنه يحصر نفسه عن الشهوات ، ولعل هذا كان شرعه ، فأما شرعنا فالنكاح كما تقدم .